الفصل التأديبي أشد ما يملكه صاحب العمل، ولذلك أحاطه النظام بشروط تجعل استعماله بلا إجراء أخطر على المنشأة منه على العامل.
وأكثر قرارات الفصل التي تُلغى لم تُلغَ لأن سببها باطل، وإنما لأن الإنذار الكتابي لم يصدر أو لم يوثّق، أو لأن القرار وقع بعد فوات المهلة، أو لأن العامل لم يُمكَّن من الدفاع.
وأثر الإلغاء ليس رجوع العامل وحده، فقد تعود على المنشأة المكافأة كاملة وبدل الإشعار والتعويض عن الإنهاء بلا سبب مشروع مجتمعة.
قبل ما تعتمد على هذا المقال: هذا المحتوى للتعريف العام ولا يعد استشارة قانونية ملزمة، وتختلف الأحكام باختلاف نوع العقد وظروف كل حالة، وقد تتغير الأنظمة بعد تاريخ آخر تحديث المذكور أعلاه، فقبل أي قرار له أثر على موظف راجع نص المادة في مصدرها الرسمي أو استشر مختصًا.
الإنذار ليس تمهيدًا اختياريًا
الإنذار الكتابي أول درجات الجزاء، ووظيفته إعلام العامل بالمخالفة وإتاحة فرصة التصحيح قبل ما هو أشد، وهو في حالات الغياب شرط لا يستغنى عنه قبل الفصل.
والمنشأة التي تفصل عاملًا لغيابه المتصل أو المتقطع دون إنذار كتابي موثق يبقى فصلها قابلًا للإلغاء، فنص المادة ٨٠ يشترط إنذارًا كتابيًا بعد غيابه عشرين يومًا في حالة الغياب المتقطع وبعد انقطاعه عشرة أيام في حالة الانقطاع المتصل.
والإنذار الشفهي لا يقوم مقام الكتابي مهما تكرر، فالمطلوب مستند بتاريخ يثبت أن العامل عُلم بما نسب إليه.
ماذا يجب أن يتضمن الإنذار
الإنذار الذي يصمد أمام أي مساءلة يذكر ستة أشياء، وغياب أي منها يفتح باب النزاع:
- ١المخالفة بوصف دقيق وتاريخها ووقتها، لا وصفًا عامًا مثل «تكرار التقصير».
- ٢البند الذي تستند إليه من لائحة تنظيم العمل المعتمدة.
- ٣الدرجة الموقّعة وأنها الأولى أو المكررة، وما سبقها إن وجد.
- ٤ما يترتب على التكرار صراحة، حتى يكون العامل على بيّنة.
- ٥تاريخ الإبلاغ وتوقيع العامل بالاستلام، أو إثبات الإرسال إن امتنع.
- ٦إحالة إلى محضر سماع أقواله إن كان الجزاء يتجاوز أجر يوم.
المهل التي تسقط الحق
لا يجوز اتهام العامل بمخالفة مضى على كشفها أكثر من ثلاثين يومًا، ولا توقيع الجزاء بعد ثبوتها في حقه بأكثر من ثلاثين يومًا، فالمنشأة التي علمت وسكتت أو حققت وتباطأت تفقد حقها.
ولا يجوز تشديد الجزاء عند التكرار إذا مضى على المخالفة السابقة مئة وثمانون يومًا من تاريخ إبلاغ العامل بها، فعداد التكرار يُصفَّر بمضي المدة.
وهاتان المهلتان تفرضان أن يكون لكل إنذار تاريخ إبلاغ مسجّل، لأن الحساب يجري من الإبلاغ وليس من وقوع المخالفة.
الفصل بالمادة ٨٠ ليس امتدادًا للتدرج
الفصل بلا مكافأة ولا إشعار ولا تعويض محصور في حالات المادة ٨٠ وحدها، وهي حالات محددة مثل الاعتداء وعدم أداء الالتزامات الجوهرية وما يمس الشرف والأمانة وإفشاء الأسرار والغياب بالحدود المقررة.
وهو ليس الدرجة التالية بعد الإنذار والغرامة، وإنما مسار مستقل بشروطه، فمن لم تنطبق حالته على المادة ٨٠ لا يفصل بها مهما تكررت مخالفاته.
وشرطاه الإجرائيان أن تتاح للعامل فرصة بيان أسبابه، وأن يقع الفسخ خلال المدة المقررة نظامًا من ثبوت الواقعة، وتخطي أيهما يبطل الفصل.
الفرق بين الفصل والإنهاء بلا سبب مشروع
الإنهاء بلا سبب مشروع ليس مخالفة في ذاته، فصاحب العمل يملك إنهاء العقد، لكنه يدفع مقابله تعويضًا هو أجر خمسة عشر يومًا عن كل سنة خدمة في العقد غير محدد المدة، وأجر المدة الباقية في محدد المدة.
أما الفصل بالمادة ٨٠ فلا تعويض فيه ولا مكافأة، ولذلك تحاول بعض المنشآت وصف الإنهاء العادي بأنه فصل تأديبي، وهذا أخطر ما يمكن أن تفعله لأن فشل الوصف يجمع عليها المكافأة والتعويض وبدل الإشعار.
والقاعدة العملية أن الفصل التأديبي يُستعمل حين يكون الدليل كاملًا والإجراء تامًا، وما دون ذلك فالإنهاء العادي بتعويضه أقل كلفة وأكثر أمانًا.
أين يحفظ هذا كله
الإنذارات والمحاضر وقرارات الفصل ليست أوراقًا تُحفظ للاطلاع، فهي أدلة يحتاجها من يدافع عن المنشأة بعد سنة أو سنتين، وقيمتها في أن تكون مرتبطة بالواقعة وبتاريخها وبمن أصدرها.
وحين تكون في ملف الموظف داخل النظام، مربوطة بسجل الحضور الذي يثبت الغياب أو التأخير، وبسجل تدقيق يبين من أصدر ومتى، يخرج الملف كاملًا في دقائق بدل أن يُجمع من رسائل ومجلدات.
المصادر النظامية
أرقام المواد المذكورة من نظام العمل السعودي ولائحته التنفيذية، والأنظمة والنسب قابلة للتحديث، فارجع إلى المصدر الرسمي عند أي التباس.
هذا المحتوى للتعريف العام ولا يعد استشارة قانونية ملزمة، وتختلف الأحكام باختلاف نوع العقد وظروف كل حالة، وقد تتغير الأنظمة بعد تاريخ آخر تحديث المذكور أعلاه، فقبل أي قرار له أثر على موظف راجع نص المادة في مصدرها الرسمي أو استشر مختصًا.