تخطي إلى المحتوى

الاستقالة والفصل: الفرق في المستحقات والإشعار

آخر تحديث: ٢٩ يوليو ٢٠٢٦٨ دقائق قراءة

الفرق بين الاستقالة والفصل ليس فرقًا في التسمية وإنما في المال، فسبب انتهاء العلاقة هو ما يحدد مقدار مكافأة نهاية الخدمة، ومن يلزمه الإشعار، وهل يستحق تعويض عن الإنهاء أم لا.

ولذلك فإن أول ما يجب ضبطه في أي تسوية نهائية هو توصيف سبب الانتهاء توصيفًا دقيقًا وموثقًا، والخلاف على هذا التوصيف وحده هو أصل أكثر المنازعات العمالية.

وضبط ذلك يبدأ من ملف الموظف نفسه، من تاريخ الالتحاق، ونوع العقد محدد المدة أو غير محدد، والأجر المسجّل، وتاريخ الإنهاء وسببه الموثق، وحين تكون هذه البيانات في نظام واحد يخرج الرقم النهائي منها بلا اجتهاد.

قبل ما تعتمد على هذا المقال: هذا المحتوى للتعريف العام ولا يعد استشارة قانونية ملزمة، وتختلف الأحكام باختلاف نوع العقد وظروف كل حالة، وقد تتغير الأنظمة بعد تاريخ آخر تحديث المذكور أعلاه، فقبل أي قرار له أثر على موظف راجع نص المادة في مصدرها الرسمي أو استشر مختصًا.

نوع العقد يسبق كل شيء

قبل المقارنة بين الاستقالة والفصل لا بد من تحديد نوع العقد، لأن أحكام الإنهاء تختلف باختلافه.

العقد محدد المدة ينتهي بانقضاء مدته دون حاجة إلى إشعار من أحد، وتصرف فيه مكافأة نهاية الخدمة كاملة، وإنهاؤه قبل انقضاء مدته من أي طرف بلا سبب مشروع يرتب تعويضًا.

أما العقد غير محدد المدة فينتهي بإرادة أحد الطرفين مع الالتزام بمهلة إشعار، وهو محل قاعدة الأثلاث في الاستقالة.

مهلة الإشعار

من أراد إنهاء عقد غير محدد المدة لزمه إشعار الطرف الآخر كتابة قبل الإنهاء بمدة محددة نظامًا: ستون يومًا إذا كان أجر العامل يدفع شهريًا، وثلاثون يومًا في غير ذلك.

والالتزام بالإشعار متبادل، فالعامل المستقيل يلزمه مثلما يلزم صاحب العمل، ومن أنهى بلا إشعار لزمه أن يدفع للطرف الآخر بدلًا نقديًا يعادل أجر مدة الإشعار.

ويجوز للطرفين الاتفاق على مدة أطول، ولا يجوز الاتفاق على أقل من المدة النظامية.

المكافأة في حالة الإنهاء من صاحب العمل

إذا انتهت العلاقة بإنهاء من صاحب العمل، أو بانقضاء مدة العقد محدد المدة، فإن مكافأة نهاية الخدمة تصرف كاملة وفق قاعدة المادة ٨٤: نصف شهر عن كل سنة من السنوات الخمس الأولى، وشهر كامل عن كل سنة بعدها، مع احتساب أجزاء السنة بالتناسب.

ولا ينقص من هذه المكافأة شيء بسبب أن الإنهاء جاء من صاحب العمل، بل هذا هو الأصل الذي تقاس عليه بقية الحالات.

المكافأة في حالة الاستقالة

إذا استقال العامل من عقد غير محدد المدة فإنه لا يستحق المكافأة كاملة وإنما وفق تدرج نصت عليه المادة ٨٥: لا شيء لمن كانت خدمته أقل من سنتين، والثلث لمن بلغت سنتين ولم تتجاوز خمسًا، والثلثان لمن زادت على خمس ولم تبلغ عشرًا، وكاملة لمن بلغت عشر سنوات فأكثر.

والنسبة تحتسب من المكافأة الكاملة المحسوبة بقاعدة المادة ٨٤ لا من الأجر، فالترتيب الصحيح أن تحسب المكافأة الكاملة أولًا ثم تطبق عليها نسبة الاستقالة.

حالات ينقلب فيها الحكم

قاعدة الأثلاث ليست مطلقة، وهناك حالات يستحق فيها المستقيل كامل مكافأته:

  1. ١ترك العمل بسبب قوة قاهرة خارجة عن إرادة العامل (المادة ٨٧).
  2. ٢ترك العاملة عملها خلال ستة أشهر من تاريخ زواجها أو ثلاثة أشهر من تاريخ وضعها (المادة ٨٧).
  3. ٣ترك العمل لأحد الأسباب المشروعة الواردة في المادة ٨١، وهي حالات إخلال صاحب العمل بالتزاماته، فيعامل الترك معاملة الإنهاء وتصرف المكافأة كاملة.

الفصل التأديبي وسقوط المكافأة

في المقابل، هناك حالات يجوز فيها لصاحب العمل إنهاء العقد دون مكافأة ولا إشعار ولا تعويض، وهي الحالات الواردة في المادة ٨٠.

لكن هذا السقوط مشروط بإجراء لا يجوز تخطيه: أن تتاح للعامل فرصة بيان أسبابه، وأن يقع الفسخ خلال المدة المحددة نظامًا من تاريخ ثبوت الواقعة.

وفي حالات الغياب تحديدًا يشترط الإنذار الكتابي المسبق قبل الفصل، فالمنشأة التي تفصل لغياب متصل أو متقطع دون إنذار موثق يبقى فصلها قابلًا للإلغاء أمام المحكمة العمالية، وتعود عليها المكافأة والتعويض معًا.

التعويض عن الإنهاء بلا سبب مشروع

إذا أنهى أحد الطرفين العقد بلا سبب مشروع استحق الطرف الآخر تعويضًا، وهو مستقل تمامًا عن مكافأة نهاية الخدمة ويضاف إليها لا يحل محلها.

ومقداره في العقد غير محدد المدة أجر خمسة عشر يومًا عن كل سنة من سنوات خدمة العامل، وفي العقد محدد المدة أجر المدة الباقية منه، ما لم يتفق الطرفان على غير ذلك بما لا يقل عن أجر شهرين.

والعبرة هنا بالسبب المشروع وليس بحق الإنهاء ذاته، فصاحب العمل يملك الإنهاء، لكنه إن أنهى بلا سبب مشروع دفع تعويضًا.

ما يصرف في كل الحالات

أيًا كان سبب انتهاء العلاقة فهناك مستحقات لا تسقط: أجر أيام العمل الفعلية حتى تاريخ الانتهاء، وبدل نقدي عن رصيد الإجازة السنوية غير المستخدمة، وشهادة خبرة.

وبدل الإجازة تحديدًا هو أكثر ما يغفل في التسويات، وهو مستحق مستقل عن المكافأة يصرف معها ويحتسب على الأجر الأخير.

المصادر النظامية

أرقام المواد المذكورة من نظام العمل السعودي ولائحته التنفيذية، والأنظمة والنسب قابلة للتحديث، فارجع إلى المصدر الرسمي عند أي التباس.

هذا المحتوى للتعريف العام ولا يعد استشارة قانونية ملزمة، وتختلف الأحكام باختلاف نوع العقد وظروف كل حالة، وقد تتغير الأنظمة بعد تاريخ آخر تحديث المذكور أعلاه، فقبل أي قرار له أثر على موظف راجع نص المادة في مصدرها الرسمي أو استشر مختصًا.

أسئلة شائعة

ما هي مهلة الإشعار قبل إنهاء عقد العمل؟

ستون يومًا إذا كان الأجر يدفع شهريًا، وثلاثون يومًا في غير ذلك، والالتزام متبادل بين العامل وصاحب العمل، ومن أنهى بلا إشعار لزمه بدل نقدي يعادل أجر مدة الإشعار.

هل يستحق المستقيل مكافأة نهاية الخدمة؟

نعم وفق تدرج المادة ٨٥ في العقد غير محدد المدة: لا شيء قبل سنتين، الثلث من سنتين إلى خمس، الثلثان لمن زادت خدمته على خمس ولم تبلغ عشرًا، وكاملة عند بلوغ عشر سنوات فأكثر.

متى يستحق المستقيل كامل المكافأة؟

في حالات المادة ٨٧ مثل القوة القاهرة أو ترك العاملة عملها خلال ستة أشهر من زواجها أو ثلاثة من وضعها، وفي حالات المادة ٨١ عند إخلال صاحب العمل بالتزاماته.

ما هو التعويض عن الإنهاء بلا سبب مشروع؟

في العقد غير محدد المدة أجر خمسة عشر يومًا عن كل سنة خدمة، وفي محدد المدة أجر المدة الباقية، ما لم يتفق على غير ذلك بما لا يقل عن أجر شهرين، وهو مستقل عن المكافأة ويضاف إليها.

هل يجوز الفصل بلا مكافأة؟

في حالات المادة ٨٠ فقط، وبشرط إتاحة فرصة بيان الأسباب للعامل ووقوع الفسخ خلال المدة المحددة نظامًا، وفي الغياب يشترط إنذار كتابي مسبق موثق.

ما الذي يصرف للموظف في كل الأحوال؟

أجر أيام عمله حتى تاريخ الانتهاء، وبدل نقدي عن رصيد إجازته غير المستخدمة، وشهادة خبرة، وبدل الإجازة مستحق مستقل عن المكافأة ويصرف معها.