فترة التجربة مدة يتحقق فيها كل طرف من ملاءمة الآخر: صاحب العمل من كفاءة العامل، والعامل من ملاءمة العمل وبيئته، ولكل منهما خلالها إنهاء العقد دون التزام بمهلة الإشعار ودون تعويض عن الإنهاء.
وأول شرط في هذا الباب أنها لا تفترض، فلا تعد فترة التجربة قائمة إلا إذا نص عليها في عقد العمل صراحة ومحددة المدة، والعقد الذي خلا من ذكرها لا فترة تجربة فيه أصلًا، ويعامل الإنهاء فيه معاملة الإنهاء العادي بكل آثاره.
وهذا التفصيل هو أكثر ما يقع فيه الخطأ عمليًا، فمنشأة تنهي عقد موظف في شهره الثاني ظنًا أنه تحت التجربة، ثم يتبين أن العقد لم ينص عليها، فيتحول الإنهاء إلى إنهاء بلا سبب مشروع بما يترتب عليه، وضبط بيانات العقود في نظام موارد بشرية يمنع هذا الخطأ من أصله.
قبل ما تعتمد على هذا المقال: هذا المحتوى للتعريف العام ولا يعد استشارة قانونية ملزمة، وتختلف الأحكام باختلاف نوع العقد وظروف كل حالة، وقد تتغير الأنظمة بعد تاريخ آخر تحديث المذكور أعلاه، فقبل أي قرار له أثر على موظف راجع نص المادة في مصدرها الرسمي أو استشر مختصًا.
المدة والتمديد
نصت المادة ٥٣ على أنه إذا كان العامل خاضعًا للتجربة وجب النص على ذلك صراحة في العقد وتحديد مدتها بوضوح، على ألا يزيد مجموع المدة في جميع الأحوال على مئة وثمانين يومًا.
وأجازت اللائحة تقسيم مدة التجربة إلى مُدَد متعددة داخل هذا السقف، فليست بالضرورة مدة واحدة متصلة، أما من انقضت فترة تجربته كاملة ثم استمر في العمل فقد صار مثبتًا، ولا يعاد إلى التجربة بأثر رجعي.
ووأحالت المادة ٥٣ إلى اللائحة في بيان الإجازات التي لا تدخل في حساب المدة، لأنها مدة اختبار فعلي للعمل وليس مجرد مضي زمن.
لا تجربة ثانية لدى صاحب العمل نفسه
لا يجوز إخضاع العامل لأكثر من فترة تجربة واحدة لدى صاحب العمل نفسه، فمن أتم فترته وثبت لا يعاد إليها.
ويستثنى من ذلك حالتان محددتان: أن يتفق الطرفان كتابة على فترة تجربة أخرى في مهنة مختلفة عن مهنته الأولى، أو أن تكون خدمة العامل قد انتهت وانقطعت مدة معتبرة ثم عاد.
والغاية من هذا القيد واضحة، وهي منع تجديد فترة التجربة كوسيلة لإبقاء العامل بلا استقرار وظيفي.
الإنهاء خلال فترة التجربة
لكل من الطرفين الحق في إنهاء العقد خلال فترة التجربة دون التزام بمهلة إشعار ودون تعويض عن الإنهاء، وقد جاء النص الساري مطلقًا لكليهما.
لكن الحق في الإنهاء لا يعني الإعفاء من كل التزام، فأجر الأيام التي عملها العامل مستحق كاملًا، وبدل رصيد إجازته المستحق عن مدة عمله مستحق كذلك، ولا يسقط شيء من ذلك بالإنهاء خلال التجربة.
أما مكافأة نهاية الخدمة فلا تستحق عمليًا في هذه المدة القصيرة، لأن نظام الاستقالة يشترط سنتين، والمدة هنا لا تبلغ ذلك.
ومن الحكمة أن يوثق سبب الإنهاء ولو لم يكن النظام يشترط تسبيبه، لأن التوثيق يحمي المنشأة من دعوى تمييز أو إنهاء تعسفي.
ما يستحقه العامل عند الإنهاء
- ١أجر أيام العمل الفعلية حتى تاريخ الإنهاء، كاملًا وبلا نقص.
- ٢بدل نقدي عن رصيد الإجازة السنوية المستحق عن مدة عمله بالتناسب.
- ٣أي بدلات أو مستحقات نص عليها العقد عن المدة المنقضية.
- ٤شهادة خبرة تبين مدة العمل والمهنة، وهي حق للعامل وليس منّة عليه.
أثرها على الإقامة والتأمينات
العامل تحت التجربة عامل كامل الصفة في التسجيل، فيسجل في التأمينات الاجتماعية من بدء عمله، ويشمله ما تشمله المنشأة موظفيها من التزامات نظامية.
ولذلك فإن تأخير تسجيله بحجة أنه ما زال تحت التجربة مخالفة قائمة بذاتها، ولا يبررها احتمال عدم استمراره.
كيف تديرها عمليًا
فترة التجربة تفقد قيمتها إذا مرت بلا تقييم، فالمنشأة التي تصل إلى آخر يوم في المدة ثم تقرر ارتجالًا لم تختبر شيئًا، وإنما انتظرت.
والإدارة الصحيحة أن يكون لكل موظف تحت التجربة معايير معلنة يقاس عليها، وتقييم في منتصف المدة يتيح التصحيح قبل فوات الوقت، وقرار موثق قبل انقضاء المدة وليس بعدها.
والأهم عمليًا هو التنبيه المسبق، فتاريخ انتهاء فترة التجربة يجب أن ينبه قبله بوقت كاف، لأن انقضاءه بلا قرار يعني التثبيت التلقائي وفوات الحق في الإنهاء المبسط.
المصادر النظامية
أرقام المواد المذكورة من نظام العمل السعودي ولائحته التنفيذية، والأنظمة والنسب قابلة للتحديث، فارجع إلى المصدر الرسمي عند أي التباس.
- نظام العمل السعودي، هيئة الخبراء بمجلس الوزراء
- وزارة الموارد البشرية والتنمية الاجتماعية
- المؤسسة العامة للتأمينات الاجتماعية
هذا المحتوى للتعريف العام ولا يعد استشارة قانونية ملزمة، وتختلف الأحكام باختلاف نوع العقد وظروف كل حالة، وقد تتغير الأنظمة بعد تاريخ آخر تحديث المذكور أعلاه، فقبل أي قرار له أثر على موظف راجع نص المادة في مصدرها الرسمي أو استشر مختصًا.